مؤسسة آل البيت ( ع )
90
مجلة تراثنا
عليه - وتصديق أبي هريرة إياه وموافقته له في مقالته - كما أخرجه مسلم - فإن قول الصحابة وفعلهم مستند إلى ما استفاض من جمعه صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة ، وكانوا هم حاضريه وفاعليه مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فليس هو من اجتهاداتهم ، ولا أقل من احتمال ذلك ، كيف وقد رواه جماعة منهم ، كجابر بن عبد الله الأنصاري وعبد الله بن مسعود وابن عمر وأبي هريرة فضلا عن ابن عباس - كما تقدم آنفا - ، وحاشا الصحابة الكرام أن شرعوا في الدين ما لم يعلموا وروده في الشرع من التعبديات التي لا تعرف إلا من قبله ، فضلا عن أن تقولوا على الرسول صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله ويعزوا إلى ما لم يفعله . تنبيه : قال الخطابي في ( معالم السنن ) ( 35 ) - في حديث حبيب بن أبي ثابت الذي أخرجه مسلم والترمذي - : هذا حديث لا يقول به أكثر الفقهاء ، وإسناده جيد إلا ما تكلموا من أمر حبيب . انتهى . قلت : حبيب بن أبي ثابت الأسدي الكاهلي الكوفي قد وثقوه . قال الذهبي في ( ميزان الاعتدال ) ( 36 ) : احتج به كل من أفراد الصحاح بلا تردد ، وقال : وثقه يحيى بن معين وجماعة . انتهى . وقال العجلي : كوفي تابعي ثقة ، وقال أيضا : كان ثقة ثبتا في الحديث . وقال ابن معين والنسائي : ثقة . وقال ابن أبي مريم عن ابن معين : ثقة حجة ، قيل له : ثبت ؟ قال : نعم . وقال أبو حاتم وابن عدي : صدوق ثقة . .
--> ( 35 ) معالم السنن 2 / 55 رقم 1167 ، وحكاه عنه في عون المعبود 1 / 469 . ( 36 ) ميزان الاعتدال 1 / 451 رقم 1690 .